السرخسي
98
شرح السير الكبير
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقع في أيديهم في بعض الحروب ، فعوضه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق هديته ، فجعل يطلب الزيادة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته : " ما بال أقوام يهدون ما نعرفه أنه لنا ، ثم لا يرضون بالمكافأة بالمثل " . وإنما لم يقبل هدية عامر لان أباه كان أجار سبعين نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قتلهم قومه ، وهم أصحاب بئر معونة ( 1 ) . وفى هذا قصة ( 2 ) معروفة ، فلهذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته . 93 - ثم قال محمد رحمه الله : يكره لأمير الجيش أن يقبل هداياهم . فإن قبلها فليجعلها فيئا للمسلمين ( 3 ) . وتكلموا في معنى هذا اللفظ . فقيل هذا ليس بكراهة التحريم ، ولكن مراده التنزيه ، لأنه إذا قبل هداياهم لا يأمن أن يتألفهم ( 4 ) ، على ما جاء في الحديث : " الهدية تذهب وحر ( 5 ) الصدر ( 6 ) . وقد أمرنا بالغلظة عليهم . قال الله تعالى : { وليجدوا فيكم غلظة } ( 7 ) . وقيل المراد به لا يحل له أن يقبلها على أن يختص بها ، ولكنه يقبلها على أن يجعلها في فئ ( 8 ) المسلمين ، لأنهم أهدوا إليه لمنعته ، ومنعته بالمسلمين لا بنفسه . وكذلك إذا أهدوا إلى قائد من قواد المسلمين بخلاف ما إذا أهدوا إلى مبارز ، فان عزته بقوة في نفسه فتسلم له الهدية .
--> ( 1 ) ط " بنى معاوية " . ( 2 ) ط " قضية " . ( 3 ) ط ، ه فيئا لجماعة المسلمين " . ( 4 ) ط " أن تلافيهم " ه " أن يتابع دينهم " . ( 5 ) ط " وغر " . والوحر الحقد والغيط ( القاموس ) . ( 6 ) ط ه ، " الصدور " . ( 7 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 123 . ( 8 ) ط " فيئا في المسلمين " .